السيد حسين البراقي النجفي
397
تاريخ النجف ( اليتيمة الغروية والتحفة النجفية )
الخاصة والعامة ، وقد خرّب البلاد وأهلك العباد ، حتى قال بعضهم : إني صرت في سنة عذاب ، أي في سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة في أول ظهور تيمور لنك . وقد ذكر ابن الشحنة طرفا من خبره ، وكذا في روضة المناظر « 1 » ، وفي مباعث الارتحال ، وتأريخ الدول إلى غير هؤلاء ، وقالوا : إنّ تيمور هو أحد الدجالين الموعودين في الأخبار النبوية « 2 » أنه يخرج على جميع البلاد ، وذكروا له نسب يتصل إلى جنكيز خان من جهة النساء ، وكان بدأ أمره وظهوره في حدود الستين وسبعمائة ، وكان خروجه من قرية خواجة ايلغار من أعمال الكشي وهي مدينة من مدائن ما وراء النهر من سمرقند نحو ثلاثة عشر شهرا ، وذكروا أنه لّما ولد سقط على الأرض ذلك السقيط كان كفاه مملوئتين من الدم العبيط ، ولذا نشأ على القتل ، وسار في أقطار الأرض فيما بين الشرق والغرب ، وقتل جميع الملوك والسلاطين ، وهو الذي قتل السلطان الغازي بلاد الروم
--> - وكذلك فعل بالحامية التي كانت ترابط في قلعة تكريت الشهيرة بين الموصل وبغداد ، وزحف إلى دمشق فدمّرها وأعاث فيها فسادا . وبعد أن اكتسح أراضي آسيا الصغرى والرافدين وكردستان وجورجيا اجتاح روسيا ودخل موسكو وأنزل فيها قتلا ونهبا ودمارا ، واجتاح الهند وقبل أن يدرك حصون دلهي سنة 801 ه / 1398 م أعدم مئة ألف نسمة ثم انقضّ عليها ومزّقها شرّ تمزيق ، وما لبث أن زحف تيمور لنك على رأس مليون وثمانمائة رجل إلى الصين ، فعبر « أخسار » فوق الجليد ، وسار شهرا كاملا ، ولكن لحسن حظ الصينيين والبشرية فتك داء عضال بتيمور لنك فلاقى حتفه في « أوترار » على مسافة ست فراسخ من سمرقند وذلك في أول نيسان سنة 808 ه / 1405 ه فاستراح العالم من سفّاح قلّما شهد التاريخ نظيره . « الآشوريون في التاريخ 2 / 148 ، 150 ، 171 » ( 1 ) روضة المناظر . ( 2 ) انظر : كشف اليقين للعلامة الحلي ص 80 ، عن إخبار أمير المؤمنين بالمغيبات .